النظم السياسية السائدة، التي تجد شرعيتها في سيادة الفكر الديني، باعتباره شرطا وجوديا، يضمن استمراريتها، ويضفي عليها نوعا من القداسة، لم تكن وحدها سببا في إجهاض كل محاولات التحديث والقطيعة مع التركة التراثية الثقيلة… جزء كبير من مسؤولية هذا الفشل، تتحمله في الأساس، “نخبة” اختارت المواجهة المباشرة مع معتقدات الناس دون تدرج في الإفهام والإقناع، وخاطبتهم من أبراج عاجية شاهقة… وارتمت في كنف الاستبداد وتلميع الأنظمة الشمولية والاحتماء بها من التيارات السياسية المحافظة، آملة في التغيير من أعلى الهرم الطبقي، ناسية أو متناسية، أن هذه الأنظمة، ليس من شأنها الانتصار لقيم التنوير والحرية والديمقراطية، وإنما همها خلق توازنات اجتماعية وسياسية، تضمن لها الاستمرار في ظل التجاذبات والاستقطابات المستعرة بين مكونات المجتمع.