في تجربة عباس كيارستمي تُصبح السّينما فعلًا شعريًّا قبل أن تكون مُمارسة سرديّة، كأنّها قصيدةٌ تُكتب بالكامِيرا بدل الكلمات، حيث لا تُبنى المعاني عبر تصاعُد الأحداث بقدر ما تتَشكّل من الإيقاع الداخليّ للصُّورة، ومن المسافات التي تفصلُ بين اللّقطة والأخرى، ومنَ الصّمت الّذي يملأُ الفراغ. فكما تُراهن القصيدةُ على الإيحَاء والرّمز لا على الشّرح، وعلى الكثَافة لا على الامتداد، تُراهن سينما كيارستمي على المَشهَد المُختزل، والنّظرة المُؤجّلة، والطّريق المُمتدّ كاستعارة للوجُود.